الشيخ محمد باقر الكجوري

516

الخصائص الفاطمية

القانون السماويّ والأمر الإلهيّ يجمع الأسود والأبيض ، والوضيع والشريف ، والفقير والغنيّ ، ويجعل الجميع في مستو واحد ، بغضّ النظر عن صورهم ، ما دام قيد الإسلام والإيمان متوفّراً ، وما دام الميزان هو الامتثال والطاعة والالتزام بمعايير الشريعة الغرّاء ، فالإيمان كالجبال الرواسي لا تحرّكه العواصف ولا تزعزعه الرياح ، ولا ينبغي الاغترار بالمال والجمال ، إذ المال يسلب في ليلة ، والجمال يزوى بحمّى . وكلّ ما سوى الإيمان في معرض الزوال والفناء ، وهو عارية عارضة ، وأيّ نعيم لا يكدّره الدهر ; لذا قيل : لا تطلب المرأة لجمالها ومالها ، فسرعان ما يزولا ( 1 ) . إن افتخرت بآباء مضوا سلفاً * قلنا صدقتَ ولكن بئس ما ولدوا ( 2 ) وفي الحديث النبويّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصحيح : « لا تأتوني بأنسابكم ، بل ائتوني بأعمالكم » ( 3 ) . وبناءً على هذا ، فقد رفع الإسلام النخوة والمفاخرة بالأنساب والتكاثر بالأموال والأولاد والعشائر ، وجعل الميزان الإيمان بالله ورسوله ، فلا فضل لأحد على أحد إلاّ بالتقوى ( 4 ) . وعلّة النهي عن طلب المرأة لمالها وجمالها ، أنّ الراغب في الجميلة كثير والراغب في غيرها قليل ، فلو رُغب في الجميلة فقط للزم الفساد ، والعقل يمنع عن

--> ( 1 ) انظر البحار 100 / 235 ح 19 باب 3 . ( 2 ) البحار 70 / 226 ح 19 باب 130 وفيه : لئن فخرت بآباء ذوي شرف * فقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا ( 3 ) انظر البحار 7 / 241 ح 12 باب 9 وفيه : « ائتوني بأعمالكم لا بأنسابكم . . » . ( 4 ) قال تعالى في سورة الحجرات : ( يا أيّها الناس إنّا خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) .